السيد محمد حسين الطهراني

46

رسالة في الإجتهاد والتقليد

الباطن ينحصر في التفهيم والتفهّم ومن المعلوم أنّهما يمتنعان إلّابإجراء الأصول العقلائية من أصالة الظهور وعدم القرنية وعدم التورية وما شابهها . فإذاً يمتنع تحصيل العلم القطعيّ الوجداني من الكلام حتّى لو فرض أنّ أحداً سمع من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّ الوصيّة واجبة مثلًا فبضمّ هذه القرائن العقلائية يعلم بوجوبها . فإذا كانت لهذه الأصول مدخليّة في حصول العلم فالعلم بالأحكام الحاصلة منها لا يكون علما قطعياً بل علم عادي غير منافٍ لاحتمال الخلاف ، فالتمسّك بجميع هذه الأصول العقلائية ممّا لابدّ منه وإلّالانسدّ باب تحصيل العلم بتّاً . وأمّا الإجماع ففي الحقيقة ليس دليلًا في قبال السنّة بل هو من السنّة إن كان كاشفاً عن رأي المعصوم وأمّا إذا لم يكن كاشفاً فليس بدليل بل هو دليل عند العامّة لتوقّف أصل مذهبهم عليه إذ غصبُ الخلافة لم يتحقّق إلّا بما ادّعوا من إجماع المسلمين ، ولنعم ما قال السيّد المرتضى رحمة الله عليه : إنّ الإجماع هو أصل للعامّة وهم الأصل للإجماع « 1 » . هذا مع أنّه لا يوجد في الفقه مسألة واحدة مستفادة من الإجماع إذ المنقول منه ليس بحجّة لعدم كونه كاشفاً والمحصَّل منه على تقدير كشفه غير موجود في مسألة أصلًا . وأمّا العقل فلأنّ القطعيّ منه إنّما هو ما استقلّ به من حسن الإحسان وقبح الظلم والعدوان ، وجميع المستقلّات العقلية لابدّ وأن يرجع إلى هاتين‌المسألتين ثم استكشاف الحكم الشرعي بواسطته إنّما هو بقاعدة الملازمة بين الحكمين ، لكنّا لم نجد إلى الآن مورداً لهذا الاستكشاف إذ حسن الإحسان وقبح الظلم من ضروريات الدين ، وكذلك الفروع المتفرّعة

--> ( 1 ) - لم نعثر على هذه العبارة في مصنّفات السيّد المرتضى قدّس سرّه ؛ والعبارة موجودة في « فرائد الأصول » ج 1 ، ص 184 ، للعلّامة الأنصاري قدّس سرّه - م .